** قـريـة الـقـديـريـة **

,,,أول موقع خاص لقرية القديرية بإدارة منير أبو ناصر,,,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الذي يجري بعزة حمسنة المجتمع لا اسلمته

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راشد



عدد المساهمات : 3
نقاط : 12
تاريخ التسجيل : 26/09/2009

مُساهمةموضوع: الذي يجري بعزة حمسنة المجتمع لا اسلمته   السبت سبتمبر 26, 2009 10:51 pm

لا جدال أن ظاهرة الإسلام السياسي اليميني تطورت وأخذت أشكالاً تصاعدية وجماهيرية غير مسبوقة مع انتهاء الحرب الباردة، وهو ما حدى بقادة معظم الحركات والمنظمات الإسلامية المعتدلة منها والمتطرفة على اعتبار الإسلام السياسي أحد العوامل الرئيسية؛ إن لم يكن الأساس في انهيار تجارب دول المنظومة الاشتراكية وتفكك الاتحاد السوفييتي. ومن الأمثلة الدالة برأيهم هو دور ما عرف بالمجاهدين الأفغان في مواجة التدخل السوفييتي في أفغانستان والانتصار عليه، وما تعتبره الأوساط والحركات 'الإسلامية' بداية الصحوة الإسلامية.

الصحوة الإسلامية هو التعبير الذي يطلقه الإسلامويون على تصاعد الدور السياسي للحركات والمنظمات الإسلامية، وبمعنى أدق الصحوة السياسية للإسلام وليس الصحوة الدينية. وهم يتباهون بأن هذه الصحوة هي نتاج الانتصار على التدخل السوفييتي لأفغانستان. في سياق هذا التحليل يتأكد مدى ارتباط الحركات الإسلامية بدوائر القرار الأمريكي ومخابراته، كون الحرب بجوهرها كانت أمريكية ـ سوفييتية في نطاق الحرب الباردة، وإن استخدمت التنظيمات الإسلاموية الأفغانية منها والأجنبية تحت شعار وأكاذيب الحرب الأمريكية الباردة 'محاربة الإلحاد الشيوعي'.

تشير استطلاعات رأي غربية أن نسبة التدين في أوساط الشعب الأفغاني كانت في عصر الملكية ونظام باباراك كرمال الوطني التقدمي أعلى مما هي عليه في نظام طالبان أو كرزاي الحالي.

ما يهمنا في هذا السياق تلمس ظاهرة منهجية في تفكير الحركات الإسلامية اليمينية المعاصرة وهي مثاليتها شبه المطلقة في تحليل الظواهر والأوضاع السياسية والاجتماعية، وتغييبها المتعمد لتحليل الظواهر الاقتصادية والتباهي المطلق بقدراتها الخارقة على التغيير (استلام السلطة وبناء سلطة الله على الأرض بحسب أدبياتها المعلنة أو المستترة)، وهذا يعود إلى تفكيرها الإيديولوجي النابع من حتمية انتصارها وقداسة دورها على اعتبار أن بناء 'سلطة الله على الأرض' هو أمر وهدف قرآني لا جدال فيه.

هذه الهالة تجعل الحركات الإسلامية في موقع القداسة وخارج إطار النقد، إلا أن منطقية وعلمية التناقضات وقوانين التطور وفعلها وتأثيراتها على الأوضاع والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ يضعها (أي الحركات الإسلامية) في حيرة، مما يجعلها تبحث عن حل ديني (لا تجده) فتنطلق للتعامل الواقعي مع موازين القوى وبناء التحالفات (لكن من موقعها القداسي)؛ مما يحولها وتحديداً مركزها القيادي إلى قيادة براغماتية تتعاطى مع الواقع بمصلحية وأنانية، لكن من موقع الرافض لكل ملاحظة أو نقد، على اعتبار أن (سياستها البراغماتية) تمثل قداسة معينة للوصول إلى الهدف السامي المقدس.

إن هذه المسألة هي مصدر انتقائية التعامل السياسي للحركات والمنظمات الإسلامية، بحيث تحلل لنفسها ما تحرمه على أطراف أخرى ذات منابع وطنية أو ديمقراطية. كل خطاب الحركات الإسلامية هو خطاب انتقائي والأمثلة أكثر من أن تُعد وتُحصى.

وانطلاقاً من كون الحركات الإسلامية تعتمد في منهج حياتها الداخلية ولا سيما مع أعضائها وجمهورها على مبدأ الإخضاع وتحريم الإبداع (عدم المناقشة والمشاركة في رسم السياسة من قبل الأعضاء وتحت سقف 'البيعة على السمع والطاعة')؛ فإنه يسهل على القيادة التلوّن الدائم وتغيير التحالفات وتبدل الأهداف بسرعة فائقة، فالأعضاء هنا عبارة عن مستخدمين يسهل توظيفهم ويمكن إعطاء التبريرات لهم.

بالعودة إلى التاريخ الحديث وعلى الرغم من خطابها المعلن (1929 تاريخ نشوء حركة الإخوان المسلمون)؛ فإن الحركات الإسلامية لم تشارك في أي فعالية نضالية بوجه الاستعمار الغربي المباشر؛ أو بوجه السلطات السياسية ذات الطبيعة الإقطاعية المتحالفة معه، بل على العكس وجهت جهودها بوجه القوى المناوئة والمناهضة للاستعمار تحت شعار محاربة الإلحاد (الشيوعيين) وآخر مقال فتوى الحركة الإسلامية السياسية في السودان بدعوة السلطة لتحريم ومطاردة الحزب الشيوعي السوداني وتكفيره بينما السودان يتفكك تحت شعار الحكم 'الإسلام هو الحل' إلى أربعة سودان 'الشمال العربي، الجنوب الإفريقي، دارفور الإفريقي، البجا على ساحل البحر الأحمر، والعلمانية الكافرة (القوى القومية والديمقراطية) من أفغانستان إلى المغرب.

إن قراءة تاريخ ودور الحركات الإسلامية المعاصرة يؤدي بنا للخروج بسلة ملاحظات منهجية أبرزها:

1 ـ التناقض الواضح بين الطرح السياسي المعلن والممارسة السياسية، وهو ما يجعلنا نطلق صفة الباطنية على المواقع القيادية للحركات الإسلامية.

2 ـ التناقض بين براغماتية (مصلحية) القيادة وأهداف ومصالح الأعضاء والجمهور، ومع تطور وسائل الاتصال والإعلام؛ بدأنا نلاحظ ضمور عضوية أهالي وسكان المدن في الحركات الإسلامية مع تزايد واسع لسكان الريف والمناطق العشوائية والقبلية. كما بدأنا نلحظ تزايد جرعة استغلال الشعارات التي تدغدغ كلامياً وعاطفياً أفئدة المواطنين (مقاومة، عدالة ... الخ)، دون أن تترجمها عملياً أي لا تحولها إلى برامج. إن عملية غسل الدماغ للأعضاء والتي تجري تحت مبدأ الإخضاع يمكن المراكز القيادية من الاستفادة من طاقات الأعضاء دون التعبير عن مصالحها؛ بل مصالح مضمرة للمواقع القيادية، إنه التناقض الدائم بين القيادة والقاعدة وهو صفة ملازمة للأحزاب والحركات الإسلامية.

3 ـ العمل الحثيث لمبدأ استلام السلطة، ومع تراجع الفرص (لأسباب عديدة) من إمكانية السيطرة على السلطة بالوسائل السلمية، فإنها تلجأ إلى العنف. ومع غياب برنامجها الاقتصادي البديل (لا يوجد برنامج بديل) فإنها تركز على الجانب الاجتماعي العبادي لإظهار تمايزها عن الأنظمة القائمة في رسالة موجة أساساً لأعضائها وجمهورها.

بالعودة إلى حماس والتي حصلت على غالبية المجلس التشريعي في انتخابات (كانون الثاني/ يناير 2006)، فإن معظم المراقبين والإعلاميين رأوا أن هذا الفوز هو نتيجة عاملين أساسيين ـ إسرائيل وموقفها من التسوية؛ وفساد السلطة ومؤسساتها، إضافةً إلى الفساد المستشري داخل الأوساط القيادية ومؤسسات حركة فتح ـ ولا يعود هذا الفوز إلا بعوامل ثانوية إلى نفوذ حركة حماس. مثال هام ودال على ذلك أن نجد (24 صوتاً مؤيداً لحماس من أصل 91 في قلم اقتراع المقاطعة وهو المطبخ السياسي للرئاسة الفلسطينية).

لقد شكلت المقاومة التي مارستها حماس في الانتفاضة الثانية إلى جانب الفصائل الأخرى بما في ذلك حركة فتح؛ أحد العوامل على بروز حماس كقوة مؤثرة في العامل السياسي الفلسطيني، إضافة إلى استخدامها المفرط للمال السياسي بشكل مباشر أو عبر شبكة مؤسساتها الاجتماعية، وكانت هذه العوامل إضافة إلى ما ذكرنا سابقاً هي المداخل لوصول حماس إلى موقع الشريك الأكبر في السلطة السياسية الفلسطينية، ولكن مع عدم قدرة حماس (والأدق عدم رغبتها) في الشراكة السياسية والالتزام بالأعراف والقوانين الديمقراطية (الواعدة آنذاك) للنظام السياسي الفلسطيني انطلاقاً من خلفيتها الباطنية ورغبتها الجامحة (الحركات الإسلامية) للاستئثار بالسلطة قامت بالانقلاب الدموي في غزة.

ومع هذا الانقلاب، بدأ انقلاب آخر لكل منظومة أفكارها وأدائها السياسي (المقاومة، الموقف من التسوية، العلاقات مع الغرب وأمريكا)، وبدا الاستعداد واضحاً لتقديم كل التنازلات المطلوبة مقابل الحفاظ والاستئثار بالسلطة. (البراغماتية الغير خاضعة للمسائلة والنقد تحت حجة القداسة، تديين السياسة وتسييس الدين) في الوقت الذي تمارس انتقادها للآخرين على نفس المواقف.

وانسياقاً مع هذا التحليل؛ فإننا نرى كل الإجراءات التي أخذتها وتأخذها حماس في الأسابيع الأخيرة (ذات طابع اجتماعي عبادي) ـ الحجاب، اللباس، تأنيث المدارس ... الخ، تحت عنوان 'أسلمة: المجتمع، بمعنى أن المجتمع 'غير مسلم'، والأدق 'حمسنة' المجتمع، بما يحمل من حركة شعبوية واهمة. هي رسالة موجهة أساساً لأعضائها وجمهورها ولإظهار تمايزها عن المجتمع الآخر (الضفة الغربية) ولتكريس الانقسام المجتمعي بعد السياسي والجغرافي. وهنا نلاحظ أن فشل حماس في التحول إلى حالة مؤثرة في الشتات ـ وتحديداً في لبنان ـ حيث العنوان الأبرز للاجئين يعود إلى وجود تنظيمات إسلامية محلية (عصبة الأنصار، الحركة الإسلامية المجاهدة ... الخ) ووجود ثقافة مشائخية حال دون مقدرة حماس على تقديم بديل مجتمعي وهي التي لم تستطع تقديم بديل وطني.

بالخلاصة يمكن رؤية كل إجراءات حماس الأخيرة في غزة في إطار عملية متواصلة لِـ 'حمسنة' المجتمع هناك، وإخضاعه لمنظومة فكرية وآليات محكمة تمكنها من تطويعه واستخدامه ساعة تشاء.

وعلى هذا الأساس يمكن تلمس أبرز أهداف حماس من وراء ذلك بالتالي:

1 ـ تعزيز الانقسام السياسي والجغرافي والمجتمعي وقطع الطريق عن إنجاح الحوار الوطني، والعمل على تأجيل الانتخابات على الأقل في غزة.

2 ـ إلهاء الأعضاء والجمهور عن المواقف ذات العلاقة بالمشروع الوطني، تحت شعار بناء المجتمع المسلم والاستعداد والتهيئة للمعركة الكبرى، وهي للمناسبة نغمة الحركات الإسلامية مجتمعة للهروب من الاستحقاقات الوطنية والقومية (دورها بمواجهة الاستعمار الغربي ـ دورها في الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة ... الخ).

3 ـ إلهاء المجتمع والسكان في غزة عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الحصار؛ يشير رئيس تحرير الحرية المجلة العربية ـ الفلسطينية الزميل معتصم حمادة في هذا الصدد 'يمكن النظر إلى إجراءات حماس، في هذا التوقيت بالذات، على أنها محاولة لتطويع المجتمع الفلسطيني وإخضاعه لإجراءات ذات طابع استبدادي، تفرض عليه أنماط المعيشة التي ترسمها له السلطة السياسية وتبقيه أسير هذه الأنماط، تعاقبه إن هو خالفها أو تجاوز حدودها الضيقة، وحتى لا يبدو الأمر في حقيقته على أنه قمع سلطوي واستبدادي سياسي تلجأ حماس إلى تحميل هذا الأمر أبعاداً إيديولوجية'.

4 ـ كسب أوراق جديدة يمكن أن تقدمها في المفاوضات الجارية واللاحقة، فكما قدمت تراجعات إستراتيجية وسياسية في معرض قبولها الدولي، فإنها على استعداد لتقديم أوراق مجتمعية مما يظهرها في موقع الاعتدال واحترام الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الملاحظ أن حماس المعتدلة في السياسة حالياً والتي فتحت لها النوافذ الغربية والأمريكية بشكل معلن أحياناً، وتحت الطاولة في غالب الأحيان، تعتمد إستراتيجية (تفقد أوراق لتحصل على أخرى) كله في سبيل المفاوضات مع الغرب والأمريكيين لتكون مقبولة على رأس السلطة.

ما يجري اليوم ليس أسلمة غزة المسلمة، ولا الحفاظ على أخلاقياتها وهي المحافظة، ما يجري هو 'حمسنة' وإخضاع المجتمع للاستعمال والتوظيف خدمةً لسلطتها والاستئثار بها والمحافظة عليها.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 669
نقاط : 1362
تاريخ التسجيل : 12/08/2009
العمر : 27
الموقع : دمشق

مُساهمةموضوع: رد: الذي يجري بعزة حمسنة المجتمع لا اسلمته   الأحد سبتمبر 27, 2009 12:56 am

نص محكم ,,, مشكور ,,,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
yousefdib
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 8
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

مُساهمةموضوع: حمسنة غزة   الجمعة نوفمبر 13, 2009 3:36 am

[شكرا على التحليل الموضوعي , وهذا ما يؤكد الدور السلبي للحركات الأسلامية السياسية على مدى التاريخ.ألم يقل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم اليوم أكملت لكم دينكم ورضيت لكم الأسلام دينا , الأ يكفي هذا ليبتعد المشايخ عن السلطة.الم يقل مفتي سورية حسونه بأن الفتوحات الاسلامية لم يكن هدفها الدين بل المطامع الاقتصادية والاحتلال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الذي يجري بعزة حمسنة المجتمع لا اسلمته
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** قـريـة الـقـديـريـة ** :: قائمة المنتديات :: منتدى السياسة-
انتقل الى: