** قـريـة الـقـديـريـة **

,,,أول موقع خاص لقرية القديرية بإدارة منير أبو ناصر,,,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الطريقة الماركسية العلمية (الجدلية المادية)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmad-abonaser
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 65
نقاط : 211
تاريخ التسجيل : 08/09/2009
العمر : 29

مُساهمةموضوع: الطريقة الماركسية العلمية (الجدلية المادية)   الجمعة سبتمبر 25, 2009 7:52 am

ليست الدقة المدهشة للتنبؤات المدونة في بيان الحزب الشيوعي بصدفة بل هي تنبع من الطريقة الماركسية العلمية (الجدلية المادية) التي تعرف عند تطبيقها مع التاريخ بالمادية التاريخية. لقد كانت أسس النظرية الماركسية للتاريخ قد أعددت من قبل في الكتابات المبكرة كـالعائلة المقدسة والإيديولوجيا الألمانية.

يجب أن نتذكر أن بداية الشيوعية والاشتراكية لم تكن مع ماركس وانجلز. لقد كان هناك من قبلهم مفكرون عظماء ممن دافعوا عن فكرة مجتمع دون طبقات مبني على الملكية المشتركة مثل روبرت أوون Robert Owen ، فوريي Fourier ، سان سيمون Saint Simon وغيرهم. كتب توماس موور Thomas More مع حلول القرن السادس عشر كتابه الشهير يوتوبيا Utopia ، الذي يصف مجتمعا شيوعيا. وحتى قبل ذلك، نظم المسيحيون الأوائل أنفسهم في تجمعات كانت الملكية الخاصة فيها مقصية دينيا، ويمكن لأي كان قراءة ذلك في عقود الحواريين The Acts of the Apostles.

وصف ماركس وانجلز كل تلك النزعات الشيوعية بالطوباوية، فما كان يدافعان عنه كان شيئا مختلفا تماما (الشيوعية العلمية). أين يكمن الاختلاف؟ ليست الشيوعية بالنسبة للطوباويين سوى فكرة جيدة، وشيء مرغوب فيه أخلاقيا وعلى الناس الاقتناع به من خلال الوعظ. انطلاقا من هذه الحيثية، لو كانوا على حق، لبرز ذلك المجتمع إلى الوجود منذ ألفي سنة، مما كان سيجنب الجنس البشري الكثير من الشدائد.

لقد شرح ماركس وانجلز على خلاف ذلك أن الشيوعية تمتلك قاعدة مادية تتألف في مرحلة التطور من القوى المنتجة من صناعة وفلاحة وعلوم وتكنولوجيا. تشرح المادية التاريخية أن التطور التاريخي في التحليل الأخير مبني على تطور هذه الأشياء. لقد سدد الحاطون من قيمة الماركسية لهذا التأكيد (حقيقة ما بُيّن بوضوح عبر نهج تاريخ الإنسانية بأكمله) أشرس الهجمات. لكن ما هوجم ليس أفكار ماركس وانجلز بل هو كاريكاتور قبيح ، مفهوم أن في الماركسية " كل شيء يختزل في الاقتصاد". رد كاتبا بيان الحزب الشيوعي على هذه السخافات عديد المرات كما نرى ذلك بيسر من خلال رسالة انجلز إلى بلوخ:

"إن العنصر المحدد في التاريخ حسب المفهوم الجدلي للتاريخ هو أخيرا الإنتاج والتكاثر في الحياة العملية. لم أكد لا أنا ولا ماركس على أكثر من هذا. إذن، إذا ما أراد أحدهم حبك هذا مع بيان أن العنصر الاقتصادي هو العنصر الوحيد المحدد فهو بذلك يحولها إلا تعبير خال من المعنى، تعبير مجرد وسخيف. الوضعية الاقتصادية هي الأساس لكن العناصر المختلفة للبنية الفوقية السياسية للصراع الطبقي وتبعاته تؤسس من قبل الطبقة المنتصرة بعد صراع ناجح، الخ –أشكال للقانون– ثم حتى ردة فعل هذه الصراعات القائمة في عقول المحاربين: الأفكار السياسية والقانونية والفلسفية النظرية والدينية وتطوراتها القادمة في شكل نظم عقائدية – أيضا تطبيق تأثيراتهم على مجرى النضالات التاريخية وفي حالات عديدة تطغى من أجل تحديد أشكالها.

إنه أمر بديهي أن يلعب الدين والسياسة والأخلاق والفلسفة الخ دورا في المراحل التاريخية، لكن في التحليل الأخير يتوقف نجاح نظام اقتصادي-اجتماعي ما على قدرته في تلبية الحاجيات الأساسية للكائنات البشرية فقبل تطوير الأفكار الدينية والسياسية والفلسفية يحتاج الناس للأكل واللباس والسكن. لقد كان على الكائنات البشرية منذ العصور الأولى أن تقاوم لكفاية حاجياتها وحتى اليوم الأغلبية الساحقة من البشرية مازالت على نفس تلك الحالة.

في لحظة ما من التاريخ يبرز تقسيم العمل بمصادفة تاريخيا مع بدايات تقسيم المجتمع إلى طبقات. يمثل هذا وثبة كبرى للأمام سامحا ولأول مرة بخلق فائض في الإنتاج كان مستولى عليه من طرف طبقة متحررة من الحاجة للعمل، طبقة حاكمة عاشت على عمل الآخرين: قديما هؤلاء "الآخرون" كانوا العبيد؛ فيما بعد تحت النظام الإقطاعي، الأقنان؛ وأخيرا تحت النظام الرأسمالي، الطبقة العاملة.

رغم كل الأهوال والمظالم والمعاناة المرتبطة بالمجتمع الطبقي، فالأخير من وجهة نظر ماركسية أي من وجهة نظر علمية لا أخلاقية، كان قد لعب دورا متقدما لدفع المجتمع إلى الأمام. يجب أن لا ننسى أن الإنجاز الأكثر بروزا للعلم والفن والفلسفة في اليونان وروما كان مرتكزا على عمل العبيد الذين كان الرومان يدعونهم بـ "instrumentum vocale" أي "آلة ناطقة" (الوضعية الحقيقية للعمال اليوم من وجهة نظر المديرين ليس مختلفة كثيرا). كان الفائض الذي أنتجه عمل الطبقات المستغلة كاف لتحرير أقلية من المستغليين، لكن ليس لتحقيق حرية الأغلبية التي كان العبيد الشرط السابق لقيام الحضارة التي تحققت عبر تطور وسائل الإنتاج.

لقد اكتشف ماركس وانجلز أكثر قوانين التطور أهمية والذي بمفرده قادر على شرح تطور التاريخ البشري. لقد شرحا أنه لا يمكن لشكل ما من المجتمعات من البقاء على قيد الحياة إلى درجة أنه يطور القوى المنتجة، وأنه لا يضمحل مجتمع إلا إذا ما استوفى إمكانيات التطور الموجودة داخله. بهذا المعنى، يجب علينا مقارنة النظام الاجتماع-اقتصادي بالكائن الحي. إنه ليس بشيء دائم الجمود والثبات، كما يرغب المدافعون عن الرأسمالية في إقناعنا به عندما يعلنون بصراحة عن الأسس الجينيّة لاقتصاد السوق. ولد النظام الرأسمالي كأي نظام اجتماعي وتتطور ودخل مرحلة النضوج الكامل ولكنه بلغ حدوده ودخل الآن مرحلة انحدار قاتلة.

سيكون ممكنا إذا ما استندنا على هذه النقطة العلمية وللمرة الأولى إدراك أن التاريخ ليس سلسلة من الأحداث المتفككة والفاقدة للمعنى تقررها الصدفة لا غير، وعلى أنها النتيجة الوحيدة لنشاط "الأفراد العظام" (رغم أن بالطبع العامل الموضوعي في لتاريخ يلعب بالتأكيد دورا حاسما في ظروف ما) لكن كمراحل يحكمها القوانين يمكن فهمها كأي مجال آخر من الطبيعة.

مثلما شرح تشارلز دارون Charles Darwin أن الأنواع غير ثابتة وأنها تمتلك ماض وحاضر ومستقبل وأنها تتغير وتتطور كذلك شرح ماركس وانجلز أن نظاما اجتماعيا ما ليس بشيء راسخ للأبد. تلك هي أوهام كل حقبة. كل نظام اجتماعي يؤمن بأنه يقدم الشكل الوحيد الممكن لوجود الكائنات البشرية وأن مؤسساته ودياناته وأخلاقه هي آخر كلمات يمكن التلفظ بها. ذلك ما آمن به بكل حماسة كل من آكلي لحوم البشر وكهنة مصر وماري أنطوانات والقيصر نيكولاس وذلك ما يرغب البرجوازية والمدافعون عن الدين اليوم في إثباته عندما يؤكدون لنا، بدون أي أساس، أن ما يسمى بنظام "التجارة الحرة" هو النظام الوحيد الممكن – فقط عندما بدأ بالغرق.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الطريقة الماركسية العلمية (الجدلية المادية)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** قـريـة الـقـديـريـة ** :: قائمة المنتديات :: منتدى السياسة-
انتقل الى: