** قـريـة الـقـديـريـة **

,,,أول موقع خاص لقرية القديرية بإدارة منير أبو ناصر,,,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السياسة و الاقتصاد عند ابن خلدون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 669
نقاط : 1362
تاريخ التسجيل : 12/08/2009
العمر : 28
الموقع : دمشق

مُساهمةموضوع: السياسة و الاقتصاد عند ابن خلدون   الإثنين نوفمبر 16, 2009 7:15 pm

افتقدت كتابات السابقين على ابن خلدون في المسائل الاقتصادية السياسية خصائص البحث العلمي، وعدت من قبيل الدراسات الأخلاقية أو الأبحاث التشريعية، يستوي ذلك ما كتب منها في أيام الإغريق أو الرومان أو في العصور الوسطى. أما ابن خلدون فقد فاق سابقيه بأن خصص لدراسة الظواهر الاقتصادية قسمًا قائمًا بذات من مقدمته الشهيرة، وعمل على البحث في الظواهر الاقتصادية السياسية بحثًا علميًا منهجيًا عن طريق الكشف عن مسببات ومقارنة النتائج من كل ذلك إلى وضع قوانين معينة تحكم هذه الظواهر في الحالات المشابهة. ( انظر د. محمد حلمي مراد: أبو الاقتصاد ابن خلدون، أعمال مهرجان ابن خلدون المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة 1962 ص 308) . إن كل شيء في الكون، فيما يرى ذلك ابن خلدون، قد خلق على هيئة من الترتيب والأحكام، وربط الأسباب بالمسببات، واتصال الأكوان بالأكوان، واستحالة بعض الموجودات إلى بعض. وعلم الاقتصاد، في حقيقة أمره، ليس إلا بيانًا عن العلاقات المتلازمة التي تنشأ بين الظواهر الاقتصادية بحيث يمكن أن نستخلص منها قوانين ثابتة تحكم تلك الظواهر. لقد نظر ابن خلدون إلى الاقتصاد السياسي نظرة علمية، وأعطاه مفهومه الحقيقي، واستخراج منه نموذجًا يبرز القوانين الطبيعية ويفسرها، وسبق بهذا علماء الاقتصاد المحدثين والطبيعيين في فرنسا (الفيزويوقراط) les physiocrates وآدم سميث في انجلترا بقرون متعددة. إن العمران، عنده، يقوم في حقيقة أمره، على دعامتين متلازمتين: دعامة اجتماعية سياسية تشمل التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضه على بعض. ودعامة اقتصادية تشمل ما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع. ويقول ابن خلدون في ذلك: « ابن خلدون: المقدمة: تحقيق علي عبد الواحد وافي، لجنة البيات العربي بالقاهرة، الطبعة الثانية بالقاهرة 1384 هـ - 1965 م 1/ 409 و 413) . « أعلم أنه لما كانت حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال... فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ونميز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه، وما يكون عارًا لا يعتد به وما لا يمكن أن يعرض له. وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونًا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار والصدق من الكذب بوجه برهاني لا مدخل للشك فيه.. ». ومعنى هذا أن حقيقة التاريخ وجوهره هي العمران الذي تتميز طبيعته بترافق الأحوال التي تعتري الإنسان، وتعاقبها في تركيب محكم ونسق منظم. وإن الجانب السياسي والاجتماعي ضروري وهام لفهم الجانب الاقتصادي للعمران، وبالنظر إلى هذه العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد والسياسية فقد سمي الاقتصاد « الاقتصاد السياسي » إذ تلعب السياسة فيه دورًا كبيرًا لا يمكن إنكاره أو عزله عنه. إن تطور الفكر الاقتصاد يؤكد، إذن التلازم بين السياسة والاقتصاد وهو ما سبق أن أدركه ابن خلدون قبل علماء الاقتصاد المحدثين بقرون متعددة. لقد أدرك ابن خلدون، الذي يعد من أوائل علماء الاقتصاد السياسي، أهمية العوامل الاقتصادية في التطور الاجتماعي والسياسي والتاريخي، كما يرجع إليه الفضل في كشف عمق العلاقات بين السياسة والاقتصاد، والتفاعل المتبادل بينهما، فكل حركة اقتصادية لها انعكاسات سياسية. إن الاقتصاد عنده يلعب دورًا كبيرًا في تعمير المجتمعات، كما أنه يعتبر محركًا للسياسة وموجهًا لها. ولما كان ابن خلدون من أكبر المؤيدين للحرية الاقتصادية، فهو يرفض تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، مؤكدًا بذلك أن مزاولة السلطان، للتجارة واشتغاله بها، مفسد لهذه الحياة ولتطور اقتصادها ومضر في نفس الوقت بالرعية. ويفسر ابن خلدون تدخل السلطة الحاكمة في الحياة الاقتصادية على أنه وسيلة إلى خلق نوع من الانعدام في التوازن الضروري بين الدولة والمواطن. ومن هنا اعتبر مؤسسًا لمذهب الاقتصاد الحر، وسابقًا في أرائه الاقتصادية، كما أشرنا، لكثير من النظريات الاقتصادية التي نسبت بعد مئات السنين إلى غيره من علماء الاقتصاد المحدثين. ويعتبر ابن خلدون أول من قرر أن وسائل الإنتاج والصنائع وتوزيع الثروات تلعب دورًا كبيرًا في تكوين المجتمعات وتطورها، وفي تشكيل معاييرها من سلوك جمعي وعرف وقانون ونظام وقيم وعقائد، وهو سابق في هذا للمدرسة الاقتصادية التي يتزعمها كارل ماركس (1818 – 1883 م) ولكن ابن خلدون يمتاز عن أصحاب هذه المدرسة بأنه لم يغال في تقرير أهمية هذا الدور الاقتصادي، أو النظر إلى الحقيقة الاجتماعية من هذا المنظور الاقتصادي وحده، كما فعل علماء هذه المدرسة الاقتصادية الذين جاءوا بعده بقرون. وينطلق ابن خلدون في نظرياته الاقتصادية من رؤية إسلامية واضحة مستمدة من تعاليم الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة، حينًا بالنص، وحينًا آخر بالروح والمفهوم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السياسة و الاقتصاد عند ابن خلدون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
** قـريـة الـقـديـريـة ** :: قائمة المنتديات :: منتدى السياسة-
انتقل الى: